محمد الغزالي

94

خلق المسلم

خبث ودناءة ، وقد رتب الإسلام عقوبات عاجلة لبعض جرائم الافتراء . وما يبيّت في الآخرة لصنوف الافتراء أشد وأنكى . قال رسول اللّه : « من ذكر امرأ بشيء ليس فيه ، ليعيبه به ، حبسه اللّه في نار جهنم حتى يأتي بنفاد ما قال فيه » « 1 » . وفي رواية : « أيّما رجل أشاع على رجل مسلم كلمة ، وهو منها بريء ، يشينه بها في الدنيا ، كان حقا على اللّه أن يذيبه يوم القيامة في النار ، حتى يأتي بنفاد ما قال » . وما دام الذي قاله بهتانا ؛ فكيف يستطيع أن يثبت عند اللّه باطلا ؟ وكيف يتنصل من تبعته ؟ . إن سلامة الصدر تفرض على المؤمن أن يتمنى الخير للناس ، إن عجز عن سوقه إليهم بيده . أما الذي لا يجد بالناس شرا فينتحله لهم انتحالا ، ويزوره عليهم تزويرا فهو أفّاك صفيق . قال اللّه عزّ وجلّ : إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَنْ تَشِيعَ الْفاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُوا لَهُمْ عَذابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيا وَالْآخِرَةِ ، وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ « 2 » . ومن فضل اللّه على العباد أنه استحب ستر عيوب الخلق ؛ ولو صدق اتصافهم بها . وما يجوز لمسلم أن يتشفّى بالتشنيع على مسلم ولو ذكره بما فيه ، فصاحب الصدر السليم يأسى لآلام العباد ؛ ويشتهي لهم العافية . أما التلهي بسرد الفضائح ، وكشف الستور ، وإبداء العورات ؛ فليس مسلك المسلم الحق . ومن ثمّ حرّم الإسلام الغيبة ، إذ هي متنفس حقد مكظوم ، وصدر فقير إلى الرحمة والصفاء . عن أبي هريرة أن رسول اللّه قال : « أتدرون ما الغيبة ؟ قالوا : اللّه ورسوله

--> ( 1 ) الطبراني . ( 2 ) النور : 19 .